تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

[ الثّانية : القوّة الذّوقيّة ]

ومنه الذّوق : وهو قوّة منبثّة في العصب المفروش على جرم اللّسان وهو تال للّمس « 1 » ، إذ منفعته أيضا في الفعل الّذي به يتقوّم الإنسان ، وهو تشهية الغذاء واختياره . وبالجملة : يتمكّن به على جذب الملائم ودفع المنافر من المطعومات ، كما أنّ اللّمس يتمكن ، به على مثل ذلك من الملموسات ، وهو يوافق اللّمس في الاحتياج إلى الملامسة ويفارقه ، فإنّ النّفس ملامسة المطعوم ؛ لا تؤدّي الطّعم ، كما أنّ نفس ملامسة الحارّ ، تؤدّى إلى الحرارة ، بل يفتقر الذّوق في إدراك طعم المذوق إلى توسّط الرطوبة اللعابيّة المنبعثة عن الآلة المسمّاة بالملعبة الخالية عن المثل ؛ أي عن مثل ذلك الطعم . والضدّ ؛ أي عن ضدّ ذلك الطعم ، بل عن الطعوم كلّها ليؤدّي طعم المذوق كما هو إلى الذائقة ، فإنّ المريض إذا تكيّف لعابه يطعم الخلط الغالب لها بدرك طعوم الأشياء المشوبة بذلك الطّعم . فإنّ الممرور يجد طعم العسل مرّا ، ومن في معدته حموضة يجده حامضا . قال الشيخ : « وممّا فيه موضع نظر ، هل هذه الرّطوبة إنّما تتوسّط بأن تخالطها أجزاء ذي الطعم مخالطة تنتشر فيها ، ثمّ تنفذ فتغوص في اللّسان
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 64 ؛ والتحصيل : 752 ؛ والمباحث المشرقيّة : 2 / 281 ؛ وفي بعض الكتب : « وهو ثاني اللّمس في المنفعة » . انظر : شرح تجريد العقائد : 210 ؛ والأسفار : 8 / 165 .