وذكر في " القانون " : « أنّ أكثر المحصّلين على أنّ للّمس قوى أربع » « 1 » .
وقال في " الشّفاء " : « ويشبه أن تكون قوى اللّمس قوى كثيرة كلّ واحدة منها تختصّ بمضاده ، فيكون ما يدرك به المضادّة الّتي بين الثقيل والخفيف ؛ غير الّذي يدرك به المضادّة الّتي بين الحارّ والبارد .
فإنّ هذه أفعال أوليّة للحسّ يجب أن يكون لكلّ جنس منها قوّة خاصّة ، إلّا أنّ هذه القوى لما انتشرت في جميع الآلات بالسوّية ظنت قوّة واحدة ، كما لو كان اللّمس والذوق منتشرين في البدن كلّه انتشارهما في اللّسان يظن مبدأهما قوّة واحدة ، فلمّا تميّزا في غير اللّسان عرف اختلافهما .
وليس يجب ظاهرا أن يكون لكلّ واحدة من هذه القوى آلة تخصّها ، بل يجوز أن يكون آلة واحدة مشتركة لها ، ويجوز أن يكون انقسام في الآلات غير محسوس » « 2 » .
ثمّ قال في مبحث السّمع والمتشكّك : « إنّ يتشكّك ، فيقول : إنّه كما تشككتم في اللّمس ، فجعلتموه قوى كثيرة ، « 3 » فكذلك السّمع أيضا يدرك المضادّة الّتي بين الصّوت الثّقيل والحاد ، والّتي بين الصّوت الخافت والجهير والصّلب والأملس والمتخلخل وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . القانون في الطّب : 1 / 96 / الفصل الخامس من التعليم السّادس من الفنّ الأوّل .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 62 - 63 .
( 3 ) . لأنّه يدرك متضادات كثيرة .