وبالحقيقة ليس إنّما يحسّ ما في المحسوس ، بل ما يحدث منه في الحاسّ ، فكذلك الانعصار عن اليابس والخشن ، والتملّس من الأملس ، والتمدّد إلى جهة معلومة من الثّقيل أو الخفيف ، إذا حدثت في الآلة احسّ بها ، لا بتوسّط حرّ ، أو برد ، أو لون ، أو طعم ، أو غير ذلك من المحسوسات ، حتّى كان يصير لأجل ذلك المتوسّط غير محسوس أولى ، أو غير محسوس بالذّات ، بل محسوسا ثانيا ، أو بالعرض .
ثمّ إنّ هاهنا ضربا آخر ممّا يحسّ ، مثل تفرق الاتّصال الكائن بالضّرب وغير ذلك ، وليس من المعدودات ، وكذلك الملذّات اللّمسية ، مثل لذّة الجماع ونحو ذلك ، فيجب النّظر في أنّه كيف تنسب إلى القوّة اللّمسية ؟
فنقول : كما إنّ الحيوان متكوّن بالامتزاج ؛ كذلك هو متكوّن بالتّركيب .
وكما أنّ من فساد المزاج ما هو مفسد ؛ كذلك من فساد التّركيب ما هو مهلك .
وكما أنّ اللّمس حسّ يتّقى به ما يفسد المزاج ؛ كذلك هو حسّ يتّقى به ما يفسد التّركيب .
فاللّمس إذن « 1 » يدرك به تفرّق الاتّصال ، ومضادّه وهو عوده إلى الالتئام .
وكلّ حال مضادّة لحالة البدن ، فإنّها يحسّ بها عند الاستحالة والانتقال إليها ، ولا يحسّ بها عند حصولها واستقرارها .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فاللّمس أيضا » .