تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وكالرية ، فإنّها دائمة الحركة ، فيتألّم باصطكاك بعضها ببعض ، ومولد للأبخرة الحارّة ومصب ومصعد للموادّ ، فيتاذىّ بذلك . وكالعظام ، فإنّها أساس البدن ، ودعامة الحركات ، فلو احسّت لتألّمت بالضّغط والمزاحمة وبما يرد عليها من المصاكات . قال الشّيخ : « ومن خواصّ اللّمس إنّ جميع الجلد الّذي يطيف بالبدن حسّاس باللّمس ولم يفرد له جزء منه . وذلك ، لأنّ هذا الحسّ لمّا كان طليعة تراعي الواردات على البدن الّتي تعظم مفسدتها أن تمكنت من أيّ عضو وردت عليه ، وجب أن يجعل جميع البدن حسّاسّا باللّمس ، لأنّ الحواسّ الأخرى قد يتأدى إليها الأشياء من غير مماسة ومن بعيد ، فيكفي أن تكون آلتها عضوا واحدا إذا ورد عليه المحسوس الّذي يتّصل به ضرر عرفت النّفس ذلك فاتقته وتنحت بالبدن عن جهته . فلو كانت الآلة اللّامسة بعض الأعضاء ، لما شعرت النّفس إلّا بما يماسّها وحدها من المفسدات » . « 1 » وفي تعدّده ، ووحدته نظر : الجمهور : على أنّ اللّامسة قوّة واحدة بها يدرك جميع الملموسات كسائر الحواسّ ، فإنّ اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الإدراكات ، ليستدل بذلك على تعدّد مباديها .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النّفس / 62 .