وأمّا الطّعوم ، فتطيبات ، فلذلك كثيرا ما يبطل حسّ الذّوق ، لآفة تعرض ، ويكون الحيوان باقيا ، فاللّمس هو أوّل الحواسّ ولا بدّ منه لكلّ حيوان أرضي .
وأمّا الأمور الّتي يلمس ، فإنّ المشهور من أمرها أنّها الحرارة ، والبرودة ، والرّطوبة ، واليبوسة ، والخشونة ، والملاسة ، والثّقل ، والخفّة .
وأمّا الصّلابة ، واللّين ، واللّزوجة ، والهشاشة وغير ذلك ، فإنّها تحسّ تبعا لهذه المذكورة .
فالحرارة ، والبرودة كلّ منهما يحسّ بذاته ، لا لما يعرض في الآلة من الانفعال بها .
وأمّا الصّلابة واللّين ، أو اليبوسة والرّطوبة ، فنظّن أنّها لا تحسّ لذاتها ، بل يعرض من الرّطوبة ، أن تطيع لنفوذ ما ينفذ في جسمه ، ويعرض لليبوسة أن تعصى ، فتجمع العضو الحاسّ وتعصره ، والخشونة أيضا يعرض له مثل ذلك ، بأن يحدث الأجزاء النّاتئة « 1 » منها عصرا ، ولا تحدث الغائرة شيئا « 2 » ، والأملس يحدث ملاسة واستواء ، وأمّا الثّقل ، فيحدث تمدّدا إلى أسفل ، والخفّة خلاف ذلك .
والحقّ : أنّه ليس من شرط المحسوس بالذّات أن يكون الإحساس به من غير انفعال يكون منه ، فإنّ الحارّ أيضا ما لم يسخن لم يحس .
هامش
( 1 ) . أي المرتفعة .
( 2 ) . في المصدر : « للغائرة فيها شيئا » .