قاطع بامتناع صدور هذه الأفعال المختلفة ، والتركيبات العجيبة الدّالة على غاية القدرة والحكمة ، عن قوّة بسيطة ليس لها شعور أصلا ، مع أنّها حالة في جسم متشابه الأجزاء ، أو متشابه الامتزاج على اختلاف الرأيين .
فعلى الأوّل : يلزم أن يكون الشّكل الحادث من فعل المصورة في المني هو الكرة ، على ما هو شأن القوّة الغير الشّاعرة في المادّة المتشابهة .
وعلى الثّاني : يلزم أن يحصل كرات مضمومة بعضها إلى بعض » « 1 » .
والحاصل : أنّ ما يدرك بعلم التّشريح من الصّور والكيفيات والأوضاع في بدن الإنسان يمتنع أن يجعل فعل القوّة المصوّرة في مادّة المني : إمّا من جهة الفاعل ؛ فلكونه عديمة الشّعور . وإمّا من جهة القابل ، فلكونه متشابها .
والجواب عن الأوّل : أنّه استبعاد ، وإنّما يمتنع لو لم يكن ذلك باذن خالقها ، بمعنى أنّه خلقها لذلك ، وأوجدها كذلك ، كما أشار إليه الشّيخ في " الشّفاء " « 2 » : حيث أشار إلى فعل القوّة المصوّرة من « أنّه إفادة أجزاء البزر في الاستحالة الثّانية صورها من القوى والمقادير والأعداد والأشكال والخشونة والملاسة وما يتّصل بذلك مستخرة تحت المنفرد بالجبروت » .
وعن الثّاني : أنّه لو سلّم بساطة القوّة المصوّرة وتشابه أجزاء المني ، فلا خفاء في أنّه من أجسام مختلفة الطّبايع ، وحينئذ لا يلزم أن يكون الحيوان كرة أو كرات ، إذ لا يلزم أن يكون فعل القوّة في المركّب فعلها في واحد واحد من الأجزاء كما مرّ .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 3 / 257 - 258 .
( 2 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 47 .