فإن قيل : حصول الصّورة في الآلة إن كان حصولا في النّفس عاد المحذور وهو ارتسام الصّورة الجزئيّة في النّفس ، وإن لم يكن حصولا في النّفس ، بل حصولا في الآلة فقط ؛ على ما هو الظّاهر من كلامهم .
وليست الآلة إلّا جزءا من جسم تدبّره ، فأيّة حالة تحصل حينئذ للنّفس نسمّيها إدراكا ، وحضور الشّيء عند النّفس ، ولا يحصل بمجرّد تحقّق ذلك الشّيء في نفسه ، وحصول صورته في مادّته .
وإنّها إن كانت إضافة محضة ، فلم لا يكفي ذلك في إدراك الكليّات من غير افتقار إلى حصول الصّورة في النّفس ؟
قلنا : إذا كانت الصّورة مرتسمة في آلة النّفس كانت في حكم أن يكون مرتسمة في النّفس ، لكون الآلة معلولة للنّفس ، ومرتبطة بها ، بخلاف ما إذا كانت متحقّقة في نفسها وحاصلة في مادّتها لكونها حينئذ أجنبيّة لها لا محالة ، ولذلك الارتباط كانت النّفس مدركة للآلات ؛ من دون توسّط آلات أخرى ، بل بنفس تلك الآلات .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 501
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٥٠١