الوجود وسائر ما يتبعه دون ماهيّة الجوهر .
قال الشّيخ في الجواب عن هذا الوجه على ما نقلنا بهذه العبارة :
« فنقول أوّلا : إنّ من هذه الجهات لا يلزم أن لا تكون الجوهر جنسا لما هو جسم ولما هو غير جسم .
أمّا حال التّقدمّ والتّأخّر وحال مشاركة المبادئ لذوات المبادئ في الجنس وغير مشاركتها ، لها فأمر قد سلف منّا بيانه ؛ ومع ذلك ، فإنّ الأجسام أيضا ، الّتي لا تشكّ في اشتراك جميعها في جنس الجسم ، ليست سواء في المرتبة ، بل بعض الأجسام أقدم من بعض .
وأمّا حديث الموجود المأخوذ في رسم الجوهر وأنّه لا محالة واقع على بعضها قبل بعض ، فهو وحقّه أن يحلّ فنقول : إنّ قولنا : إنّ الجوهر هو الموجود لا في موضوع ، لسنا نعني بالموجود فيه حال الموجود « 1 » من حيث هو موجود .
ولو كان كذلك ، لاستحال أن يجعل الكلّيات جواهر ، وذلك لأنّها لا وجود لها في الأعيان البتة ، وإنّما وجودها في النّفس كوجود شيء في موضوع .
ولو عني بالموجود ذلك ، وهو الموجود في الأعيان ، لكان الأمر بالحقيقة على ما يذهبون إليه ، وكان بعضها قبل بعض فيه ، بل نعني بالموجود لا في موضوع المعنى ؛ والماهيّة الّتي يلزمها في الأعيان ، إذا
هامش
( 1 ) . أي الوجود بالفعل .