أي كلّيّين ، لأنّ الجزئيّ الحقيقيّ لا يكون محمولا كذلك ، فلو ثبت كونهما خارجين عمّا تحتهما ، لزم أن يكونا من المعقولات الثّانية .
إذ ليس في الجسم مثلا أمر متحقّق زائد على ذاته هو الجوهريّة ، ولا في السّواد مثلا أمر زائد على ذاته هو العرضيّة .
وأمّا نفي جنسيّتهما وكونهما خارجين عمّا تحتهما ، فاحتجّ « 1 » عليه بوجوه ضعيفة :
[ الوجه ] الأوّل : إنّما نحتاج في إثبات جوهريّة كثير من الجواهر ، كالنّفوس النّاطقة ، والصّور النّوعية .
وكذا في إثبات عرضيّة كثير من الأعراض ، كالمقادير ، والأضواء ، والألوان إلى نظر واستدلال .
ولذلك اختلف في كلّ من ذلك ، وما كان كذلك لا يكون ذاتيّا ، لأنّ ذاتي الشّيء بيّن الثّبوت له .
وإلى هذا أشار بقوله : لتوقّف نسبة إحداهما على وسط .
وأجيب عنه « 2 » : بأنّ ذاتّي الشّيء إنّما يكون بيّن الثّبوت له إذا كان ذلك الشّيء معلوما بالكنه « 3 » ، وكون ما ذكر من الأمثلة كذلك ممنوع .
فإنّ المتّصوّر من النّفس إنّما هو المدبّر للبدن ، وهو وجه من وجوهها ،
هامش
( 1 ) . أي المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . المجيب هو الشّارح القوشجي : لاحظ : شرح تجريد العقائد : 137 .
( 3 ) . لا بالوجه ، كتصوّر النّفس بكونها مدبّرة للبدن .