وكذا الحال في سائرها ، فلو كانت معقولة بالكنه « 1 » أمكن أن لا يحتاج فيها إلى دليل أصلا .
فإن قيل : علم النّفس بذاتها حضوريّ على ما تقرّر ، وهو عين ذاتها المخصوصة وكنهها ، وأمّا المدبّر للبدن ، فهو معلوم بالعلم الحصولي .
قلنا : نعم لكن أكثر النّاس غافلون عن ذلك ، فإنّ العلم لا يستلزم العلم بالعلم ، فمن كان شاعرا بمشاهدته لذاته لا يشكّ في كونه قائما بذاته ، ولا يحتاج إلى استدلال في ذلك ، فإنّما الحاجة إليه للغافلين .
ولذلك التّحقيق : أنّ كلّ ما يقال في الاستدلال على جوهريّة النّفس ، فإنّما هو تنبيه وليس بدليل حقيقة ، فأعقل ولا تكن من الغافلين .
[ الوجه ] الثّاني : أنّهما يقالان على ما تحتهما بالتّشكيك ، فإنّ الجواهر المجرّدة أقدم وأولى بالجوهريّة من غيرها ، إذ لا معنى لكون حقيقة أولى بشيء إلّا كون كمالاته الثّابتة له أكثر أو بالفعل ، وكمالات الجوهر لا شكّ في كونها كذلك للمجرّدات بالنّسبة إلى الماديّات .
وكذا في الأعراض ، فإنّ العرض الغير القارّ أولى من العرض القارّ بالعرضيّة ، وما كان ذاتيّا للشّيء لا يكون مقولا بالتّشكيك بالنّسبة إليه كما سيأتي .
قال الشيخ في " قاطيغورياس الشّفاء " : « زعم قوم أنّ لفظة الجوهر ، إن
هامش
( 1 ) . في هذه الأمثلة .