وجدت أن يكون وجودها لا في موضوع ، مثل ما يقال : ضاحك ؛ أي من شأنه عند التعجّب أن يضحك .
وإذا شئت أن يظهر لك الفرق بين الأمرين ، وأنّ أحدهما معنى الجوهر والآخر ليس كذلك ، فتأمّل شخصا ما كزيد ، إذا غاب عنك ، أو نوعا من الجواهر ممّا تشكّ في وجوده .
فإنّك تعلم أنّه ماهيّة ، إذا كانت موجودة في الأعيان ، كانت لا في موضوع .
وتعلم أنّ هذا المعنى هو المقوّم الأوّل لحقيقته .
كما تعلم أنّه جوهر ، ولا تعلم أنّه موجود في الأعيان بالفعل لا في موضوع ، بل ربّما كان عندك معدوما .
فقد بان أنّ الوجود بالفعل في الأعيان لا في موضوع ليس مقوّما لماهيّة زيد ، ولا لشيء من الجواهر ، بل هو أمر يلحق لحوق الوجود الّذي هو لاحق لماهيّة الأشياء كلّه « 1 » ، كما علمت ، فليس هذا جنسا ، بل الأوّل .
ولذلك إذا كان شيء « 2 » ماهيّته هي الوجود وكان منزّها عن الموضوع لم يكن في جنس ، فلا يشارك الجواهر بمعنى أنها أشياء ومعان ، إنّما يلحقها الوجود ، إذا لحق بهذه « 3 » الصّفة ، بل لا يوجد أمر مقوّم لذلك الشّيء ولنوعيّات الجواهر بالشّركة .
هامش
( 1 ) . في د : كلمة « كلّه » ساقطة .
( 2 ) . كالواجب .
( 3 ) . أي لا في موضوع .