تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
إليه بأنّا - أعني : النفس - مثل إدراك حرارة النّار وبرودة الجمد ، وحلاوة العسل ، وغير ذلك من المحسوسات ، فلو كانت النّفس مجردّة ، بل مغايرة للبدن ، امتنع أن تكون صفتها عين صفته . والجواب : أنّ المشار إليه بأنّا وإن كان هو النّفس على الحقيقة ، لكن كثيرا ما يشار به إلى البدن أيضا ، لشدّة ما بينهما من التّعلق ، بحيث توصف بخواصّ الأجسام كالقيام والقعود ، وكإدراك المحسوسات عند من يجعله لنفس الأعضاء والقوى لا للنفس بواسطتها ، فإنّ المراد به البدن لتلك العلاقة لا للغفلة . وعدم الفرق بين المشار إليه ب « أنّا » وبين « البدن » كما توهّم « 1 » من هذا الكلام ، ليلزم كون النّفس في غاية الغفلة . الثّالث : أنّها لو كانت مجرّدة لكانت نسبتها إلى جميع الأبدان على السّواء ، فلم تتعلّق ببدن دون آخر ، وعلى تقدير التعلّق ، جاز أن تنتقل من بدن إلى بدن آخر ، وحينئذ لم يصحّ القطع بأنّ زيدا الآن هو الّذي كان بالأمس . وردّ : بأنّا لا نسلّم أنّ نسبتها إلى الكلّ على السّواء ، بل كلّ أحد لا يليق بمزاجه واعتداله إلّا تلك النّفس الفائضة بحسب استعداده الحاصل باعتداله الخاص .
هامش
( 1 ) . المتوهم هو شمس الدّين محمد السمرقندي صاحب الصحائف . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 307 .