الاجتماع أوّلا القوّة المصوّرة لذلك البدن ، ثمّ نفسه الناطقة .
ثمّ قال : وتلك القوّة ليست قوّة واحدة باقية في جميع الأحوال ، بل هي قوى متعاقبة بحسب الاستعدادات المختلفة لمادّة الجنين .
وبالجملة : فإنّ تلك المادّة تبقى في تصرّف المصوّرة إلى أن يحصل تمام الاستعداد لقبول النّفس النّاطقة ، فحينئذ توجد النّفس .
وأورد عليه المصنّف : بأنّ هذا مخالف لما صرّح به الشّيخ ، حيث قال في " الشّفاء " « 1 » : « فالنّفس الّتي لكلّ حيوان هي جامعة أسطقسّات بدنه ، ومؤلّفها ، ومركّبها على نحو تصلح معه أن تكون بدنا لها ، وهي حافظة لهذا البدن على النّظام الّذي ينبغي . « 2 »
وبأنّه إن كانت نفس الأمّ مدبّرة للمزاج ، فكيف فوضّت التّدبير بعد مدّة إلى النّاطقة ؟ وإنّما يجري أمثال هذا بين فاعلين غير طبيعيّين يفعلان بإرادات متجدّدة .
وبأنّه إن كانت المصوّرة مدبّرة ، وهي من القوى الخادمة للنّفس الّتي تكون بمنزلة آلات لها .
فكيف حدثت « 3 » قبل حدوث النّفس الّتي هي مخدومها ؟ وكيف فعلت بذاتها ؟
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / النفس / 25 .
( 2 ) . فقول الشيخ في « الشّفاء » و « الإشارات » يخالف ما ذهب إليه الفاضل الشّارح هاهنا ، وما نقله عن الشّيخ في رسالته ، وأيضا إن كانت نفس الأمّ الخ .
( 3 ) . في المصدر : « فكيف خدمت المصوّرة » .