حافظ لها على الاجتماع وهو النّفس ، فالنّفس متقدّمة على الالتيام المتقدّم على المزاج ، فيكون متقدمة على المزاج وشرطا لحصوله ، فكيف يكون نفسه ؟
وإليه أشار بقوله : وهي مغايرة لما هي شرط فيه لاستحالة الدّور .
وعليه اعتراض مشهور : وهو أنّكم قلتم إنّ المركّبات إنّما يستعدّ لقبول صورها من مبدئها بحسب أمزجتها المختلفة ، فيجب من ذلك تقدّم الأمزجة على تلك الصّور .
وهاهنا تقولون : إنّ النّفس الّتي هي صورة للحيوان جامعة لأسطقساته متقدمة على المزاج ، وهل هذا إلّا تناقض ؟
وأجاب الإمام عن ذلك « 1 » : بأنّ الجامع لأجزاء النّطفة نفس الوالدين .
ثمّ إنّه بقي ذلك المزاج في تدبير نفس الأمّ إلى أن يستعدّ لقبول نفس ، ثمّ إنّها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء .
ونقل في بعض رسائله عن الشّيخ « 2 » لمّا طالبه بهمنيار بالحجّة على أنّ الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها .
أنّه قال : كيف أبرهن على ما ليس .
فإنّ الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين ، والحافظ لذلك
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات : 2 / 303 - 304 .
( 2 ) . انظر : المباحثات : 170 / برقم - 482 - 484 و 269 - 270 / برقم 781 و 782 .