بأنّ المراد من ذي حياة بالقوّة هو المعنى الأعمّ ، وهو الّذي ذكرناه أوّلا ، لأمكن الجزم بهذا التّوجيه الثّاني .
وأمّا توجيه الحصر المستفاد من قوله : « وأمّا النّفس فهو كمال أوّل الخ » حيث يدلّ على أنّ النّفس الخارجة من القسمة وهي المجرّدة منحصرة في هذا المعرّف فمشكل على التوجيهين لمكان النّفوس المجرّدة الفلكيّة .
أمّا على التّوجيه الثّاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فكذلك أيضا .
فإنّ النّفس المجرّدة غير منحصرة فيما هذا المعرّف جنس له - أعني :
النّفس النّاطقة - اللّهم إلّا أن يكون المصنّف غير قائل في هذا الكتاب بالنّفس المجرّدة في الأفلاك ، بل بالمنطبعة فقط ، كما كان رأي المشّائين قبل الشيخين . « 1 »
ثمّ إنّ فائدة قيد ذي حياة بالقوّة على ما ظهر من كلام " الشّفاء " هو الاحتراز عن النّفس السّماوية عند من يرى كون الفلك جسما آليا ، فإنّ ما يصدر عنه من أفاعيل الحياة يكون بالفعل ودائما ، وإلّا فلا حاجة إلى هذا القيد ، ولهذا لم يذكره الأكثرون .
وذهب أبو البركات « 2 » إلى أنّه : « إنّما يذكر عوض قولهم : « آليّ » فيقال :
كمال أوّل طبيعي لجسم ذي حياة بالقوّة . « 3 »
هامش
( 1 ) . أي : الفارابي والشيخ الرئيس .
( 2 ) . لاحظ : المعتبر في الحكمة : 2 / 299 - 300 .
( 3 ) . أي من شأنه أن يحيا بالنشور ويبقى بالغذاء ، وربّما يحيا بالإحساس والتّحريك .