وقسم يخصّها شاملا لجميع أنواعها ، كالحسّ والحركة الإراديّة .
وقسم يخصّها مختصا ببعض منها ، كالتّعقل .
وما يصدر عنه الأخصّ يصدر عنه الأعمّ من غير عكس ، فما يصدر عنه التّعقل يصدر عنه جميع أفعال الحياة ، فهو نوع من النّفس الأرضيّة ، وما يصدر عنه الحسّ والحركة يصدر عنه التغذية ونحوها دون التعقّل ، وهو نوع آخر ، وما لا يصدر عنه إلّا القسم العامّ نوع ثالث ، فإذا أريد تعريف نوع نوع من هذه الأنواع الثلاثة قيل في تعريف النّفس النّباتيّة بعد قولنا : إلى يغتذي وينمو ويولّد فقط بدلا عن قولنا : ذي حياة بالقوّة ، وفي تعريف النّفس الحيوانيّة يغتذي ، ونحوه ويحسّ ويتحرّك فقط ، وفي تعريف النّفس الإنسانيّة يغتذي ونحو ويحسّ ويتعقّل جميعا .
فهذه القيود الثّلاثة قد اشتمل عليها قيد ذي حياة بالقوّة ، ولو قيل بدل هذه القيود في الأوّل من جهة ما يغتذي وينمو ويولد فقط ، وفي الثّاني من جهة ما يحسّ ويتحرّك فقط ، وفي الثّالث من جهة ما يتعقل فقط ، لصح أيضا ويرجع إلى ما ذكرنا .
ويمكن أن يكون مراد المصنّف من قوله : « ذي حياة بالقوّة » ما من شأنّه أن يصدر عنه جميع أفعال الحياة ، فيصير مختصا بالإنسان ويخرج النفس النباتيّة والحيوانية بهذا القيد ، ويصير التّعريف تعريفا للنّفس الإنسانيّة على ما هو المقصود ولولا تصريحه في " شرح الإشارات " « 1 » على ما نقلنا :
هامش
( 1 ) . انظر : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 290 - 291 .