وهذا الشّيء هو الجسم ، ويجب أن يؤخذ الجسم بالمعنى الجنسي لا المادّي المساوي .
وليس هذا الجسم الّذي النّفس كماله كلّ جسم ، فإنّها ليست كمال الجسم الصّناعي كالسّرير والكرسي وغيرهما ، بل كمال الجسم الطّبيعي .
ولا كلّ جسم طبيعي ، فليس النّفس كمال نار ولا أرض [ ولا هواء ] ، بل في عالمنا كمال جسم طبيعيّ يصدر عنه كمالاته الثّابتة بالآت يستعين بها في أفعال الحياة الّتي أوّلها التغذّي والنّمو .
فالنّفس الّتي نحدّها هي كمال أوّل لجسم طبيعي آلي له أن يفعل أفعال الحياة .
ثمّ أورد « 1 » شكوكا على هذا الحدّ من جملتها : أنّ لقائل أن يقول : إنّ هذا الحدّ لا يتناول النّفس الفلكيّة فإنّها تفعل بلا الآت ، وإن تركتم ذكر الآلات واقتصرتم على ذكر الحياة لم يغنكم ذلك شيئا ، فإنّ الحياة الّتي لها ليس هو التّغذي والنّمو ، ولا أيضا الحسّ .
وأنتم تعنون بالحياة الّتي في الحدّ هذا ، وإن عنيتم بالحياة ما للنّفس الفلكيّة من الإدراك مثلا والتّصور العقلي والتّحريك لغاية إرادية ، أخرجتم النبات من جملة ما [ يكون ] له نفس .
ثمّ قال في الجواب : فنقول : وأمّا الأجسام السّماويّة فإنّ فيها مذهبين :
مذهب من يرى أنّ كلّ كوكب يجتمع منه ومن عدّة قد دبرت لحركته جملة
هامش
( 1 ) . الشيخ الرّئيس .