وقد بيّنا في الكتب المنطقيّة أنّ ذلك غير جيّد ولا صواب .
ثمّ قال : ونقول : إنّا إذا عرفنا أنّ النّفس كمال بأيّ بيان وتفصيل فصّلنا الكمال ، لم يكن بعد عرفنا النّفس وماهيّتها ، بل عرفناها من حيث هي نفس ، واسم النّفس ليس يقع عليها من حيث جوهرها ، بل من حيث هي مدبّرة للأبدان ومقيسة إليها .
فلذلك يؤخذ البدن في حدّها ، كما يؤخذ مثلا البناء في حدّ الباني ، وإن كان لا يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان .
ولذلك صار النّظر في النّفس من العلم الطّبيعي ، لأنّ النّظر في النّفس من حيث هي نفس نظر فيها من حيث هي علاقة بالمادّة والحركة .
ثمّ قال : لكن الكمال على وجهين : كمال أوّل ، وكمال ثان .
فالكمال الأوّل : هو الّذي يصير به النّوع نوعا بالفعل كالشكل للسيف .
والكمال الثّاني : هو أمر من الأمور [ الّتي ] تتبع نوع الشّيء من أفعاله وانفعالاته ، كالقطع للسيف ، والتميّز والرّؤية والإحساس والحركة للإنسان .
فإنّ هذه كمالات لا محالة للنّوع ، لكن ليست أوليّة ، فإنّه ليس يحتاج النّوع في أن يصير هو ما هو بالفعل إلى حصول هذه الأشياء له بالفعل ، بل إذا حصل له مبدأ هذه الأشياء بالفعل . « 1 »
فالنّفس كمال أوّل ، ولأنّ الكمال كمال الشّيء ، فالنّفس كمال لشيء ،
هامش
( 1 ) . حتّى صار له هذه الأشياء بالقوّة بعد ما لم تكن بالقوّة إلّا بقوّة بعيدة تحتاج إلى أن يحصل قبلها شيء حتّى يصير بالحقيقة بالقوّة صار حينئذ الحيوان حيوانا بالفعل .