وإذا كان الأمر كذلك فالصّورة تقتضي نسبته إلى شيء بعيد من ذات الجوهر الحاصل منها « 1 » ، وذلك الشّيء هو المادّة لأنّها صورة باعتبار وجودها للمادّة .
والكمال يقتضي نسبة إلى الشيء التّام الّذي تصدر عنه الأفاعيل لأنّه كمال بحسب اعتباره للنّوع .
فبيّن من هذا أنّا إذا قلنا في تعريف النّفس ؛ أنّه كمال كان أدلّ على معناها ، وكان أيضا يتضمّن جميع أنواع النّفس من جميع وجوهها ، ولا تشذ النّفس المفارقة للمادّة عنه .
وأيضا إذا قلنا : إنّ النّفس كمال فهو أولى من أن نقول : قوّة ، لأنّ الأمور الصّادرة عن النّفس منها ما هي من باب الحركة ، ومنها ما هي من باب الإحساس والإدراك وبالحري أن يكون الإدراك لها لا بما لها قوّة هي مبدأ فعل ، بل مبدأ قبول .
والتّحريك بالحري أن يكون لها لا بما لها قوّة هي مبدأ قبول ، بل مبدأ فعل ، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنّها قوّة عليه أولى من الآخر .
فإن قيل لها : قوّة وعني بها الأمران جميعا كان ذلك باشتراك الاسم .
وإن « 2 » اقتصر على أحد الوجهين ، عرض ما قلنا .
وشيء آخر وهو أنّه لا يتضمّن الدّلالة على ذات النّفس من حيث هي نفس مطلقا ، بل من جهة دون جهة .
هامش
( 1 ) . وإلى شيء يكون به الجوهر الحاصل هو ما هو بالقوّة ، وإلى شيء لا تنسب الأفاعيل إليه .
( 2 ) . وإن قيل قوّة واقتصر الخ .