عنها من الأفعال قوّة ، وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما تقبلها ما من الصّور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر قوّة .
ويصحّ أن يقال أيضا ، لها بالقياس إلى المادّة الّتي تحلّها فيجتمع منهما جوهر نباتي أو حيواني صورة ، ويصحّ أن يقال لها أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصّلا « 1 » كمال ، لأنّ طّبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم يحصلها طبيعة الفصل « 2 » مضافا إليها ، فإذا انضاف كمل النّوع .
فالفصل كمال النّوع ، « 3 » ثمّ كلّ صورة كمال ، وليس كلّ كمال صورة ، فإنّ الملك كمال المدينة ، والرّبان كمال السّفينة ، وليسا بصورتين للمدينة والسفينة ، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادّة وفي المادّة .
فإنّ الصّورة الّتي هي في المادّة هي الصّورة المنطبعة فيها القائمة بها ، اللّهمّ إلّا ان يصطلح ويقال لكمال النّوع صورة النّوع .
وبالجملة : فإنّه قد استقرّ الاصطلاح على أن يكون الشّيء بالقياس إلى المادّة صورة ، وبالقياس إلى الجملة غاية وكمالا ، وبالقياس إلى التحريك مبدأ فاعليّا وقوّة محرّكة .
هامش
( 1 ) . أي محصّلا في الأنواع العالية أو السّافلة كمال .
( 2 ) . الفصل البسيط أو غير البسيط إذا انضاف إليها .
( 3 ) . بما هو نوع وليس لكلّ نوع فصل بسيط ، بل إنّما هو للأنواع المركّبة الذّوات من مادّة وصورة ، والصّورة منها هو الفصل البسيط لما هو كماله .