تحديد النّفس من حيث هو نفس وشرح هذا الاسم ، وبيان أنّ إطلاقه على تلك المبادئ بأيّ معنى هو لا تعريف ما يطلق عليه لفظ النّفس وجميع تلك المبادئ الّتي يطلق عليها هذا اللّفظ في مفهوم مشترك ، وإن لم يوضع له اسم النّفس .
قال الشّيخ في الفنّ السّادس من " طبيعيّات الشّفاء " في " النّفس " بهذه العبارة : « الفصل الأوّل في إثبات النّفس وتحديدها من حيث هي نفس .
نقول : أوّل ما يجب أن يتكلّم فيه إثبات وجود الشّيء الّذي يسمّى نفسا ثمّ يتكلّم فيما يتبع ذلك .
فنقول : إنّا قد نشاهد أجساما يحسّ ويتحرك بالإرادة ، بل نشاهد أجساما تغتذي وتنمو وتولّد المثل وليس ذلك لها لجسميّتها .
فبقي أن تكون في ذواتها مباد لذلك غير جسميتها ، والشيء الّذي تصدر عنها هذا الافعال .
وبالجملة : كل ما يكون مبدأ الصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة ، فإنما نسمّيه نفسا .
وهذه اللّفظة اسم لهذا الشّيء لا من حيث جوهره ، بل من جهة إضافة ما له أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل ، ونحن نطلب جوهره والمقولة الّتي يقع فيها من بعد .
ولكنّا الآن إنّما أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجوده من جهة ما له عرض مّا ويحتاج وأن يتوصّل من هذا العارض الّذي له إلى أن
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 429
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٢٩