وأمّا أنّه لا يمكن تعريف النّفس بحيث يعم النّفوس الثّلاثة ، فذلك منظور فيه .
فقد صرّح الشّيخ : « بأنّ كلّما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للإرادة فإنّا نسمّيه نفسا » « 1 » ، فهذا المعنى مشترك بين النّفوس الثّلاثة ، لأنّ مبدأ أفاعيل كذلك : إمّا أن يكون مبدأ أفاعيل لا يكون على وتيرة واحدة وهو النفس الأرضيّة ، أو يكون مبدأ أفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا يكون عادمة للإرادة وهو النفس السمّاوية . انتهى كلام المحاكم » « 2 » .
وتبعه في هذا النّظر شارح المقاصد « 3 » ، وهو ليس بشيء .
أمّا توجيه الاشتراك : فلأنّ جعل اسم النّفس لتلك المبادئ المختلفة إنّما يستلزم الاشتراك لو لم يكن ذلك باعتبار مفهوم مشترك بين تلك المبادئ وهو غير لازم .
وأمّا نظره : فلأن اشتراك المعنى المذكور بين الثّلاثة إنما يستلزم كون اسم النّفس مشتركا معنويّا بينها لو كان ذلك المعنى مسمّى لاسم النّفس ، وكلام الشّيخ لا يدلّ على ذلك ، بل على خلافه ، فإنّ ضمير نسمّيه راجع إلى كلّ ، لا إلى مدخوله ، أعني : ما الموصولة ، فتدبّر .
ثمّ إن اشتهيت توضيح المرام فاعلم ، أنّ المراد في هذا المقام إنّما هو
هامش
( 1 ) . انظر : طبيعيّات الشفاء : 2 / كتاب النفس / 5 .
( 2 ) . المحاكمات : 2 / 291 .
( 3 ) . انظر : شرح المقاصد : 3 / 300 - 302 .