المجرّدة المسمّاة بالعقول كثيرة ؛ ومن مارس أحاديث الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين ورزق فهم رموزها وإشاراتها ، لم يشك في ذلك .
وحسبك من محكماتها ما روي عن أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه على ما أورده بعض الأعاظم قدّس سرّه في بعض تصانيفه ، أنّه سئل عن العالم العلويّ ، فقال : « صور عارية عن الموادّ عالية عن القوّة والاستعداد ، تجلّى لها ربّها « 1 » فأشرقت ، وطالعها فتلألأت ، وألقى في هويّتها مثاله ، فأظهر عنها أفعاله ، وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة ، إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل علّلها ، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السّبع الشّداد » . « 2 »
صدق ولي اللّه عن رسول اللّه عن اللّه ، ولا ينافي ثبوت المجرّدات العقليّة حدوث العالم على ما حقّقنا .
والمتكلّمون لمّا تصدّوا لإثبات الحدوث من طريق الحركة وهي لا تجري عليها ، استنكفوا من ثبوتها ، ولا يلزم ذلك على تلك الطريقة أيضا ، لأنّ تلك المجرّدات عند مثبتيها مرتبطة بالجسمانيات نحو من الارتباط غير منفكة عنها انفكاكا تخلفيا محدوث الجسمانيات بأي طريق كان مستلزم لحدوثها لا محالة .
هامش
( 1 ) . في المصدر كلمة « ربّها » ساقطة .
( 2 ) . لاحظ : غرر الحكم ودرر الكلم : 231 / برقم 4622 ؛ والصراط المستقيم : 1 / 223 / الفصل التاسع عشر .