والمقارن للمحويّ هو نفي ما يتصوّر منه .
فإنّ المحوي من حيث هو ملأ لا يتصوّر إلّا مع ذلك نفيّ ، وذلك النّفي لا يتصوّر مع إلّا مع تصوّر المحوي من حيث هو ملأ .
ثمّ قال : وإذا تحقّق هذا سقط ما يمكن أن يتشكّك به وهو أن يقال :
كون عدم الخلأ واجبا لذاته ينافي كون ما معه - أعني : وجود المحويّ واجبا لغيره .
وذلك لأنّ ذلك الغير الّذي يفيد وجوده المحويّ في هذا الفرض هو الّذي يجعل المحويّ بحيث يمكن أن يتصوّر معه خلأ حتّى يحكم بوجوب عدمه بالنّفي المذكور ، ولذلك حكم بامتناع إفادته وجود المحويّ .
والحاصل : أنّ المحويّ يكون واجبا لغيره إذا لم يكن معلولا للحاوي ، أمّا مع كونه معلولا للحاوي فهو ممتنع لذاته لا واجب لغيره . انتهى » . « 1 »
وتوضيحه : أنّه لما لم يتحقق وجوب المحويّ على فرض كونه معلولا للحاوي في مرتبة وجوب الحاوي فيتصوّر هناك - أعني : في مرتبة وجوب الحاوي - خلأ في داخله لا محالة ، وعدم ذلك الخلأ المتصوّر إنّما يجب ويتحقّق مع وجوب وجود المحويّ في داخله في مرتبة متأخّرة من تلك المرتبة .
ووجوب وجود المحويّ أيضا إنّما يتحقّق مع عدم الخلأ المتصوّر في داخل الحاوي ، فهما - أعني : وجوب وجود المحويّ بالحاوي ، ووجوب
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 225 - 228 .