وقوله : « المبتدأة من الآن » يوهم دخول الحادث الآنيّ الّذي ليس إلّا المسبوق المحض في الاعتبار ، لكن يخرجه ، قوله : « من كلّ واحد منها سابق تارة ومن حيث هو بعينه لاحق » .
وقد عرفت هناك أنّ هذا هو الفارق بين هذا البرهان « 1 » وبرهان التضايف الآتي بعده .
وعندي أنّ هذا البرهان أيضا ليس بمعوّل عليه في تناهي الحوادث ، لأنّ تطابق واحد بواحد وإن لم يحتج إلى توهّم تطبيق ، لكن تطابق الجميع بالجميع ليظهر زيادة إحداهما على الأخرى محتاج إلى ذلك لا محالة .
ولوصف « 2 » كلّ حادث بالإضافتين « 3 » المتقابلتين ، ويجب زيادة المتّصف بإحداهما - من حيث هو كذلك - على المتّصف بالأخرى ، فينقطع النّاقص والزّائد « 4 » أيضا .
هذا هو برهان التّضايف ، ولم يذكره فيما سبق ، وتقريره : أنّ كلّ واحد من آحاد السّلسلة سواء كانت مترتّبة من علل ومعلولات ، أو من حوادث متعاقبة إلى ما لا نهاية لها متّصف بوصفين متقابلين تقابل التّضايف ، هما السّابقيّة على ما بعده ، والمسبوقيّة بما قبله ما عدا المعلول الأخير والحادث
هامش
( 1 ) . أي برهان التطبيق .
( 2 ) . هذا البرهان الثّاني في تناهي الحوادث وهو المسمّى ب « برهان التّضايف » .
( 3 ) . أي بالسابقيّة لما بعده والمسبوقيّة لما قبله .
( 4 ) . الناقص هو الّذي اتّصف بالسبق مثلا وحده ، والزائد هو ما اتّصف بالسبق واللّحوق معا .