تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
متناهية ، وعورض بمعلومات اللّه ومقدوراته ، فإنّ الأولى أكثر من الثّانية مع كونهما غير متناهيين . ثمّ قال المحصّلون منهم : الحوادث الماضية إذا أخذت تارة مبتدأة من الآن مثلا ذاهبة في الماضي ، وتارة مبتدأة من قبل « 1 » هذا الوقت من السنّة الماضية ذاهبة في الماضي ، وطبّقت إحداهما على الأخرى في التوهّم بأن يجعل المبدآن واحدا ، وهما في الذّهاب إلى الماضي متطابقان استحال تساويهما ؛ وإلّا كان وجود الحوادث الواقعة في الزّمان الّذي بين الآن وبين السّنة الماضية وعدمهما واحدا ، واستحال كون المبتدأة من السّنة الماضية زائدة على المبتدأة من الآن ، لأنّ ما ينقص من المتساويين لا يكون زائدا على كلّ واحد منهما ، فإذن يجب أن يكون المبتدأة من السنّة الماضية أنقص من المبتدأة من الآن في ذلك الجانب . ولا يمكن ذلك إلّا بانتهائها قبل انتهاء المبتدأة من الآن ، ويكون الأنقص متناهيا ، والزّائد عليه بقدر متناه يكون متناهيا ، فيكون الكلّ متناهيا . واعترض عليهم : بأنّ هذا التطبيق لا يقع إلّا في الوهم ، وذلك يكون بشرط ارتسام المتطابقين فيه ، وغير المتناهي لا يرتسم في الوهم ، ومن البيّن أنّهما لا يحصّلان في الوجود معا ، فضلا عن توهّم التطبيق فيهما في الوجود ، فإذن هذا الدّليل موقوف على حصول ما لا يحصل ، لا في الوهم ولا في الوجود .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « من مثل » .