وأيضا الزّيادة والنّقصان إنّما فرض في الطّرف المتناهي ، لا في الطّرف الّذي وقع النّزاع في تناهيه ، وهو غير مؤثّر فيه ، فهذا حاصل كلامهم في هذا الموضع .
وأنا أقول : « 1 » إنّ كلّ حادث موصوف بكونه سابقا على ما بعده وبكونه لاحقا بما قبله ، والاعتباران مختلفان .
فإذا اعتبرنا الحوادث الماضية المبتدأة من الآن تارة من حيث كلّ واحد منها سابق ، وتارة من حيث هو بعينه لاحق ، كانت السّوابق واللّواحق المتباينتان بالاعتبار متطابقتين في الوجود ، ولا يحتاج في تطابقهما إلى توهّم التطبيق .
ومع ذلك يجب كون السّوابق أكثر من اللّواحق في الجانب الّذي وقع النّزاع فيه .
فإذن اللّواحق متناهية في الماضي ، لوجوب انقطاعها قبل انقطاع السّوابق .
والسّوابق زائدة عليها بمقدار متناه فتكون متناهية أيضا . انتهى كلام " نقد المحصل " « 2 » » .
فهذا الّذي عوّل عليه المصنّف فيه هو البرهان الّذي استخرجه من برهان التّطبيق ، وقد مرّ في مبحث إبطال التسلسل . « 3 »
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه في نقد المحصل .
( 2 ) . نقد المحصل : 208 - 209 .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب : 352 / براهين إبطال التّسلسل .