المصنّف وتقريره : أنّ الأجسام لا تخلو عن جزئيات متناهية حادثة ، وكلّ ما كان لا تخلو عن جزئيّات متناهية حادثة ، فهو حادث ، والأجسام كلّها حادثة .
أمّا الصّغرى ؛ وهي الّتي أشار إليها بقوله : لعدم انفكاكها عن جزئيّات متناهية حادثة ، فلوجهين :
أحدهما : أنّ الأجسام لا تخلو عن الأعراض بالضّرورة ، والأعراض كلّها حادثة ، لعدم بقائها زمانين ، كما هو مذهب الأشعري . ولمّا لم يكن هذا - أعني : عدم بقاء العرض زمانين - ثابتا أعرض المصنّف عن هذا الوجه .
وثانيهما : أنّ الأجسام لا تخلو عن حركة وسكون ، لأنّ كلّ جسم فله وضع وموضع ، فإن كان منتقلا عن أحدهما كان متحرّكا ، وإلّا كان ساكنا .
وكلّ جزئي من جزئيّات الحركة والسّكون حادث ، لأنّ الزّمان معتبر في مفهوم كلّ منهما ، وهو يقبل القسمة إلى أجزاء غير مجتمعة كلّ منهما زمان ، فيكون كلّ منها أيضا كذلك ، فكل حركة مثلا قابلة للقسمة إلى أجزاء كلّ منها حركة ، فكلّ حركة مسبوقة :
إمّا بحركة أخرى ، أو بسكون ، وكلّ منهما واقع في زمان سابق على زمان هذه الحركة ، وكذا كلّ سكون مسبوق : إمّا بسكون آخر ، أو بحركة على الصّفة المذكورة .
وإلى هذا الوجه أشار بقوله : فإنّها لا تخلو عن الحركة والسّكون ، وكلّ منهما ؛ أي كلّ جزئي من جزئيّاتهما بقرينة ما مرّ من قوله : « من جزئيّات متناهية » حادث ، لكونه كما ذكرنا مسبوقا لا محالة بجزئي آخر : إمّا من نوعه ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 398
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٩٨