تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وقد عرفت هناك أنّ المتكلّمين يسمّون هذا النّوع من السّبق إذا لم يكن بسبب وقوع كلّ من السّابق والمسبوق في الزّمان سبقا بالذّات كما في سبق أجزاء الزّمان بعضها على بعض ، ويجعلون سبق عدم الحادث الزّماني على وجوده من هذا النّوع ، ويخصّون السّبق بالزّمان بما كان بسبب الوقوع في الزّمان ، والقدم المقابل الحدوث بهذا المعنى هو القدم الزّماني . وأمّا الحدوث الذّاتي ، فهو المسبوقية بالعدم سبقا لجامع السّابق المسبوق ، ويقابله القدم الذاتي والعدم السّابق هذا السبق يسمّى عدما ذاتيّا ، وهو من لوازم ماهيّة لممكن ، وليس بجعل الجاعل . وقد عرفت منّا أنّ سبقه على الوجود إنّما هو سبق بالماهيّة ، وقيل أنّه سبق بالطبع ، فكلّ حادث بالزّمان ، فهو حادث بالذّات من غير عكس ، وكلّ قديم بالذّات قديم بالزّمان من غير عكس ، فما هو قديم بالزّمان عند الحكماء من العالم حادث بالذّات . وهم يكتفون بالحدوث الذّاتي في إثبات الصّانع ، لكون علّة الحاجة إلى المؤثّر عندهم هو الإمكان كما مرّ . « 1 » والمتكلمون يحتاجون إلى الحدوث الزّماني من جهتين : إحداهما : جهة إثبات الصانع ، لكون علّة الحاجة عندهم وهو الحدوث الزّماني .
هامش
( 1 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : 358 ، المسألة الثّانية والعشرون .