جسما ، كذا في " شرح المقاصد " نقلا من كتب الإمام « 1 » .
ثمّ قال : والظّاهر أنّها رموز وإشارات على ما هو دأب المتقدّمين من الحكماء ، هذا . « 2 »
والمصنّف أشار إلى مذهب الملّيين بقوله : والأجسام كلّها حادثة ؛ أي مسبوقة بالعدم سبقا ، لا يجامع السّابق المسبوق ، وهذا هو المتبادر من المسبوقيّة بالعدم ، وهو محلّ النّزاع ، ويسمّون المسبوقيّة بالعدم بهذا المعنى حدوثا زمانيّا .
والعدم السّابق هذا السّبق قدما زمانيّا كلاهما بحسب الاصطلاح ، لا بمعنى وجوب كون المسبوق مسبوقا بالزّمان ، أو كون العدم السابق واقعا في الزّمان ، لما مرّ في مباحث الأمور العامة « 3 » : « أنّ الزمان غير معتبر في مفهوم القدم والحدوث الزّمانيين » لكن جماهير المتكلّمين ، وغير المحقّقين منهم يجعلون هذا العدم السّابق أمرا متعددا بحسب الوهم غير قارّ الذّات ، فلزمهم أن يقولوا بالزّمان الوهمي ، وجميع شبه القوم ، أو أكثرها إنّما ترتّبت على هذه الأوضاع ، وذلك ليس ممّا يلزم أن يسلّم منهم ولا شيء من ذلك ممّا يمكن أن يكون حقّا مطابقا لما هو الأمر في نفسه ، ولعلّك ستطّلع على حقيقة الأمر .
هامش
( 1 ) . لاحظ : محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 89 - 98 ؛ والمطالب العالية من العلم الإلهي : 4 / 19 - 23 .
( 2 ) . راجع : شرح المقاصد : 3 / 108 - 109 .
( 3 ) . لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب : 387 ، المسألة السادسة والعشرون .