وقد خالف فيه من أهل التّوحيد الحكماء ، ومن غيرهم الدّهريّة ، وهم جماعة منسوبة إلى الدّهر ، لاسنادهم الحوادث إليه ، ويبالغون في ذلك حتّى ظنّ أنّهم لا يثبتون صانعا وراءه ، كذا في الحواشي الشّريفيّة .
وتفصيل مذهب الحكماء : أنّ الأجسام الفلكيّة عندهم قديمة بموادّها وصورها وأعراضها من الضوء والشّكل ، وأصل الحركة والوضع ، والعنصريات قديمة بموادّها لا بصورها إلّا بحسب الجنس ، بمعنى أنّها لم تزل عنصرا ما ، وقد ماؤهم على أنّ الأجسام قديمة بذواتها لا بصفاتها .
واختلفوا في تلك الذّوات الّتي ادّعوا قدمها أنّها جسم ، أو ليست بجسم ، وعلى تقدير الجسميّة أنّها العناصر الأربعة جملتها ، أو واحد منها ، والبواقي حدثت منه بتلطيف أو تكثيف .
والسّماء من دخان مرتفع من ذلك الجسم ، أو جوهرة غير العناصر حدثت منها العناصر ، والسّموات ، أو أجسام صغار صلبة لا تقبل الانقسام إلّا بحسب الوهم ، وعلى تقدير عدم الجسميّة .
فقيل : نور وظلمة ، حدث العالم من امتزاجهما .
وقيل : نفس وهيولى ، تعلّقت الأولى بالأخرى ، فحدثت الكائنات .
وقيل : وحدات تحيّزت فصارت نقطا ، واجتمعت النّقط فصارت خطّا ، واجتمعت الخطوط فصارت سطحا ، واجتمعت السطوح فصارت
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 393
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٩٣