فإنّ اختصاص كلّ جسم حينئذ بصفاته المعيّنة لا بدّ أن يكون لمرجّح مختار ، لكون نسبة الموجب إلى الكلّ على السّواء ، ولما جاز على كلّ جسم ما يجوز على الآخر ، كالبرد على النّار ، والخرق على السّماء ، ثبت جواز ما نقل من المعجزات وأحوال القيامة . « 1 »
واستدلوا بوجوه :
الأوّل : التباس الأجسام بعضها ببعض عند إستوائها في الأعراض .
الثّاني : إستوائها في قبول جميع الأعراض .
الثالث : اشتراكها في الحيّز ، ولا معنى للجسم إلّا الحاصل في الحيّز .
ولا يخفى ضعف الجميع .
وذهب إلى هذا المذهب - أعني : إلى تماثل الأجسام في تمام الماهيّة ونفي الصّورة النّوعيّة الجوهريّة - صاحب الإشراق « 2 » من الحكماء ، ولما كان هذا المذهب سخيفا جدّا استبعد المصنّف نسبته إلى العلماء ، بل حمل مذهبهم في التماثل على مذهب الحكماء ، أعني : الإتّحاد في الحقيقة الجسميّة لا في تمام الماهيّة ، وحمل مذهب النظّام على المخالفة في الحقيقة الجسميّة .
فقال في " تلخيص المحصّل " : « الحد الدالّ على الماهيّة الجسم على اختلاف الأقوال فيه واحد عند كلّ قوم بلا وقوع القسمة فيه .
هامش
( 1 ) . لاحظ : محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 98 - 99 .
( 2 ) . انظر : حكمة الإشراق : 74 - 76 .