فالشّبهة إنّما وردت من وضع ما بالقوّة مكان ما بالفعل ، ولو كان كذلك لامتنع حركة القطر على قوس من الدّائرة ، بل حركة متحرّك ، لأنّ الحركة إلى نصف القوس قبل الحركة إلى كلّها ، والحركة إلى نصف نصفها قبل الحركة إلى نصفها ، فيتوقّف قطع المسافة على حركات غير متناهية وأنّه محال .
قلنا : أمّا الاعتراض الأوّل : فينبغي أن يحمل على المعارضة في المقدمة لا على منع الملازمة ، فإنّه غير موجّه حيث استدللنا عليها بأنّ المسامتة ما كانت ثمّ حدثت . وإذا حمل على المعارضة .
فالجواب عنها : أوّلا بالنّقض بكلّ قياس استثنائي استثنى فيه نقيض التّالي ، فإنّه لو صحّ ما ذكر ، لصحّ فيه الاستدلال على نفي الملازمة بما ذكر في بيان استحالة اللّازم .
ثمّ بالحلّ : بأنّ هذا لا ينفي الملازمة ، لأنّ الملزوم المحال جاز أن يستلزم النّقيضين ، على أنّا نقول : لو كانت الأبعاد غير متناهية ، وتحرّك القطر من الموازاة إلى المسامتة : فإمّا أن يوجد أوّل نقطة المسامتة في الخطّ الغير المتناهي أو لا يوجد ، وكلاهما محال ، ويبطل الاعتراض بالكليّة .
وأمّا الثّاني فالجواب عنه : أنّ المسامتة بالنّقطة الموهومة المحضة والاختراعيّة البحتة ممّا لا اعتبار له ، بخلاف المسامتة مع النّقطة المفروضة في بعد موجود ، وبعد طرف قطر العالم لا يوجد ملأ ولا خلأ ، فكيف يتصوّر فرض النّقطة هناك ؟
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 380
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٨٠