وهل هذا إلّا مثل فرض النّقطة في المجرّدات ؟ بل هذا أقرب ، لأنّه موجود ، والأوّل معدوم صرف .
والحاصل : أنّ الحكم بوجود نقطة المسامتة في الخطّ ، وإن كان وهميّا ، لكنّه لمّا كان مطابقا لما في نفس الأمر يصحّ ذلك الحكم لا محالة ، بخلاف الحكم بوجود نقطة المسامتة فيما وراء طرف قطر العالم ، فإنّه ليس له منشأ انتزاع أصلا ، ولا يصحّ ذلك الحكم ، فلا يلزم عدم تناهي الأبعاد في نفس الأمر .
وأمّا الجواب عن الثّالث : فهو أنّ انقسام الحركة والزّاوية وإن كان بالقوّة لا بالفعل ، لكنّ الحكم به يطابق لما في نفس الأمر ، وبذلك يسقط منع كون المسامتة ببعض الزّاوية قبل المسامتة بكلّها مع النّقطة المفروضة ، ولكون هذا الانقسام غير خارجيّ ، وغير واقع بالفعل لم يلزم امتناع حركة القطر على قوس من الدّائرة ولا امتناع الحركة وقطع المسافة المتناهية مطلقا .
لا يقال : وجود نقطة المسامتة لمّا كان في الوهم ، سواء كان الخطّ متناهيا ، أو غير متناه ، قلنا أن نفرض أوّل نقطة المسامتة في الخط الغير المتناهي أيضا ، إذ لا منع عن الفرض .
لأنّا نقول : فرض أوّل نقطة المسامتة في الخطّ الغير المتناهي وإن كان ممكنا ، لكنّه لا يمكن أن يتعيّن نقطة في الوهم للأوّليّة ، إذ كلّ نقطة تفرض أوّلا يمكن فرض نقطة أخرى قبلها في الخطّ الغير المتناهي ،
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 381
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٨١