تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وعن الثّاني : بما مرّ « 1 » أيضا ، وقد يطلق المعتدل على ما يوفّر عليه من كيفيّات العناصر وكميّاتها القسط الّذي ينبغي له ، ويليق بحاله ، « 2 » ويقيّد بالطّبي « 3 » كالأوّل بالحقيقي . « 4 » والمعتدل على الأوّل يكون مشتقّا من التّعادل بمعنى التّساوي ، وعلى الثّاني من العدل في القسمة ، وغير المعتدل بهذا المعنى أيضا ثمانية أقسام ، وعلى هذا تكون الأقسام كلّها موجودة . فإن قيل : في كون غير المعتدل بهذا المعنى موجودا تأمّل لأنّ كلّ مخلوق قد وفّر القسط اللّائق به بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه ضرورة ، وإلّا لم يكن ذلك النّوع ، أو الصنّف أو الشخص . قلنا : إنّما يلزم ذلك لو كان القسط اللّائق بحال الشّيء معناه أن يكون من مقوّماته ، ولم يكن ممّا يتفاوت ويقبل الزّيادة والنّقصان وهو غير لازم . واعترض « 5 » على حصر الغير المعتدل الطّبي في ثمانية : بأنّ الخروج هاهنا بكيفيتين متضادتين ممكن ، فيجوز بواحدة وباثنتين وبالثلاث وبالأربع .
هامش
( 1 ) . في كلام المصنّف رحمه اللّه . ( 2 ) . ويكون أنسب بافعاله مثلا : شأن الأسد الجرأة والإقدام ، وشأن الإرنب الخوف والجبن ، فيليق بالأوّل غلبة الحرارة وبالثّاني غلبة البرودة . ( 3 ) . أي المعتدل بالمعنى الثّاني يقال له المعتدل الفرضي والطّبي . ( 4 ) . أي المعتدل بالمعنى الأوّل يقال له المعتدل الحقيقي . ( 5 ) . والمعترض هو أبو الحسن علي بن عمر الكاتبي في المنصّص في شرح الملخّص . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 220 .