وعن الثّاني : بما مرّ « 1 » أيضا ، وقد يطلق المعتدل على ما يوفّر عليه من كيفيّات العناصر وكميّاتها القسط الّذي ينبغي له ، ويليق بحاله ، « 2 » ويقيّد بالطّبي « 3 » كالأوّل بالحقيقي . « 4 »
والمعتدل على الأوّل يكون مشتقّا من التّعادل بمعنى التّساوي ، وعلى الثّاني من العدل في القسمة ، وغير المعتدل بهذا المعنى أيضا ثمانية أقسام ، وعلى هذا تكون الأقسام كلّها موجودة .
فإن قيل : في كون غير المعتدل بهذا المعنى موجودا تأمّل لأنّ كلّ مخلوق قد وفّر القسط اللّائق به بحسب نوعه أو صنفه أو شخصه ضرورة ، وإلّا لم يكن ذلك النّوع ، أو الصنّف أو الشخص .
قلنا : إنّما يلزم ذلك لو كان القسط اللّائق بحال الشّيء معناه أن يكون من مقوّماته ، ولم يكن ممّا يتفاوت ويقبل الزّيادة والنّقصان وهو غير لازم .
واعترض « 5 » على حصر الغير المعتدل الطّبي في ثمانية : بأنّ الخروج هاهنا بكيفيتين متضادتين ممكن ، فيجوز بواحدة وباثنتين وبالثلاث وبالأربع .
هامش
( 1 ) . في كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 2 ) . ويكون أنسب بافعاله مثلا : شأن الأسد الجرأة والإقدام ، وشأن الإرنب الخوف والجبن ، فيليق بالأوّل غلبة الحرارة وبالثّاني غلبة البرودة .
( 3 ) . أي المعتدل بالمعنى الثّاني يقال له المعتدل الفرضي والطّبي .
( 4 ) . أي المعتدل بالمعنى الأوّل يقال له المعتدل الحقيقي .
( 5 ) . والمعترض هو أبو الحسن علي بن عمر الكاتبي في المنصّص في شرح الملخّص . لاحظ :
شرح المقاصد : 3 / 220 .