وأمّا أن أوّل تعلّق النّفس بالرّوح أو القلب ، فذلك هو بحث آخر ، وإنّما ذهبوا إليه ، لأنّ تعلّق النّفس للاستكمال ، والاستكمال به إنّما يكون بالأعمال والحركات الصّادرة من الأرواح الّتي منشأها القلب » . « 1 »
قلت : أمّا المنافاة ، فمنتفية بأنّ معنى كون حرارة القلب غالبة مثلا أنّها غالبة على حرارة سائر الأعضاء ، لا أنّها غالبة على البرودة الّتي في القلب ، لينافي القول بكون الخفيف والثّقيل فيه قريبا من التّساوي ، كيف ولو كان كذلك لم يكن الأجزاء الباردة في القلب أكثر من الأجزاء الحارّة مع غلبة الأرضيّة فيه .
وأمّا الجواب : فهو الّذي أشار إليه المصنّف - كما لا يخفى على المتأمّل وكون متعلّق النفس أوّلا هو الرّوح - لا ينافيه ، وليس ذلك بحثا آخر ، بل إشارة إلى تفصيل التعلّق بمجموع البدن إجمالا ، فليتدبّر جدّا .
وإن كان لكلّ نوع طرفا إفراط وتفريط ؛ إشارة إلى أنّ أمزجة كلّ نوع من المركّبات ، وإن كانت غير محصورة بحسب الأشخاص ، لكنّها محصورة بين طرفي إفراط وتفريط ، إذا خرج المزاج عنهما لم تكن مزاج ذلك النّوع .
بيان ذلك : أنّ لكلّ نوع مزاجا يناسب آثاره وخواصّه المطلوبة منه ، لكن ليس لهذا المزاج حدّ معيّن لا يتجاوزه إلى جانبيه ، إذ ليس أفراد نوع واحد كالإنسان مثلا على أمزجة متساوية في الحرارة ، وسائر الكيفيات .
كيف والشّخص الواحد يتفاوت مزاجه في الكيفيّات المتقابلة بحسب
هامش
( 1 ) . انتهى كلام صاحب المحاكمات .