أسبابه المختلفة ، بل كلّ نوع من المركّبات له مزاج محصور بين طرفين ، إذا جاوزهما هلك ، مثلا مزاج الإنسان يحتمل زيادة الحرارة إلى حدّ معيّن لو تجاوزه لم يكن مزاج الإنسان ، بل ربّما كان مزاج نوع آخر كالأسد .
وكذا يحتمل نقصان الحرارة إلى حدّ معيّن ، لو تجاوزه كان مزاج نوع آخر كالثّعلب ، فلو حصل شيء من هذين المزاجين للإنسان هلك ، وهكذا في سائر الكيفيّات .
وبهذا الاعتبار - أعني : باعتبار انحصار مزاج كلّ بين الطّرفين - يتوهّم بينهما امتداد يسمّى عرض المزاج النّوعي .
وهي ؛ « 1 » أي الأمزجة بحسب الوقوع على الاعتدال والخروج عنه أقسام تسعة « 2 » ، لأنّ مقادير الكيفيّات المتضادّة في الممتزج إن كانت متساوية ، فالمزاج معتدل ، وهو قسم واحد ، وإن لم يكن متساوية ، فالمزاج غير معتدل وهو على ثمانية أقسام ، لأنّ الخروج عن التّساوي :
إمّا بكيفيّة واحدة من الأربع ، وهو أربعة أقسام .
وإمّا بكيفيتين غير متضادّتين منها ، لامتناع الخروج بالمتضادّين ، وهو أربعة أقسام أخر فالمجموع تسعة .
والمشهور أنّ المزاج المعتدل غير موجود ، كما يدل عليه كلام " الإشارات " المنقول من قوله : « وجعل أقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان » . « 3 »
هامش
( 1 و 2 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات : 228 .