فإن قلت : كيف جعلوا الجسم المركّب من قسمي الجوهر قسما منه ؟
ولو جاز كون المركّب من قسمي الشّيء قسما منه لم ينحصر قسمته أبدا .
قلت : المركّب من قسمي الشّيء إذا لم تقم به وحدة حقيقية لم يجز جعله قسما منه ، لوجوب اعتبار الوحدة في المقسم .
وأمّا إذا قام به الوحدة الحقيقيّة ، فلا منع من كونه قسما منه .
وبهذا يندفع النّقص بمجموع الهيولى والصّورة النّوعيّة على تقدير حلولها في الهيولى ، وبمجموع الصّورتين على تقدير حلولها في الجسميّة .
وذلك ؛ لأنّه ليس بشيء من هذين المجموعين وحدة حقيقيّة على حدة .
فإن قلت : تقسيم المصنّف الجوهر أوّلا إلى المفارق ، والمقارن يشعر بأن لا يكون هذه الأقسام أوّليّة للجوهر .
قلت : الأقسام الأوّلية للشّيء ما يصحّ انقسامه إليها من حيث هو من دون أن يتخصّص أوّلا بأمر آخر ، والجوهر كذلك ، فإنّه يتخصّص من حيث هو جوهر بأن يكون عقلا أو نفسا ، لا أنّه يتخصّص أوّلا بالمفارقة ، ثمّ يكون عقلا أو نفسا ، بل هي من اللّوازم المتأخّرة ، كيف ، وليست إلّا أمرا سلبيّا أو إضافيّا .
والأحسن في التّقسيم ما قاله الشّيخ في " إلهيّات الشّفاء " : « وهو أنّ الجوهر : إمّا جسم أو غير جسم .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 36
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٣٦