المشّائين ، لا يقولون بالمادّة بمعنى المحلّ المتقوّم بالحال .
بل تفسير المفارق بالمفارق عن المادّة هاهنا غير صحيح ، وإلّا لزم كون الجسم على مذهب المصنّف غير مادّيّ ، بل من المجرّدات ، إذ يصدق عليه المفارق بهذا المعنى ، هذا .
وأمّا الاعتراض المشهور عن الإمام : وهو أنّه « لا بدّ من الدّلالة « 1 » على أنّ الجوهر المركّب من الجوهرين الحالّ والمحلّ هو الجسم ، فإنّه لا استبعاد في وجود جوهر غير جسمانيّ يكون مركّبا من الجوهرين بكون أحدهما حالّا في الآخر مقوّما له » « 2 » ، فإنّما يرد « 3 » على من قسّم الجوهر ، هكذا الجوهر :
إمّا أن يكون محلّا لجوهر آخر وهو الهيولى .
أو يكون حالّا في جوهر آخر وهو الصّورة .
أو يكون مركّبا منهما وهو الجسم الطّبيعي .
أو لا يكون حالّا ولا محلّا ولا مركّبا منهما ، وهو : إمّا مدبّر للجسم وهو النّفس ، أو لا ، وهو العقل ، على ما ذكره الشّارح القديم في صدر الكتاب ، ونقل المحشّي الشّريف اعتراض الإمام عليه هناك .
وأمّا على تقسيم المصنّف : حيث اعتبر المقارنة في الجوهرين الحالّ
هامش
( 1 ) . أي الدّليل .
( 2 ) . على ما نقله الشّارح القوشجي . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 136 .
( 3 ) . اي الاعتراض المشهور عن الرّازي .