فإن كان غير جسم : فإمّا أن يكون جزء جسم ، أو لا يكون جزء جسم ، بل يكون مفارقا للأجسام .
فإن كان جزء جسم : فإمّا أن يكون صورته ، وإمّا أن يكون مادّته .
وإن كان مفارقا « 1 » ، فإن كان له علاقة تصرّف مّا في الأجسام بالتّحريك ويسمّى نفسا ، أو تكون متبرئا عن الموادّ من كلّ جهة ويسمّى عقلا » « 2 » .
وهذا - أعني : تقسيم الجوهر إلى الخمسة المذكورة « 3 » - هو رأي المشّائين من الحكماء .
وأمّا عند الأقدمين منهم « 4 » ، فالجوهر إن كان متحيّزا ، فجرمانيّ وهو الجسم لا غير ، إذ لم يثبت عندهم وجود جوهر حالّ هو الصّورة ، وآخر محلّ هو الهيولى .
وإنّما الهيولى اسم للجسم من حيث قبوله الأعراض المحصّلة للأجسام المتنوعة .
والصّورة اسم لتلك الأعراض ، وإن لم يكن متحيّزا ، فروحانيّ وهو النّفس والعقل .
هامش
( 1 ) . ليس جزء جسم .
( 2 ) . انتهى كلام الشّفاء . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 1 / 60 / الفصل الأوّل من المقالة الثّانية .
( 3 ) . أي أنّ الجوهر إمّا عقل ، أو نفس ، أو جسم ، أو هيولى ، أو صورة .
( 4 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 3 / 8 / المقصد الرابع .