تلك الأرواح ، ويمنعها عن التّفرّق هو القلب .
ثمّ إلى عضو يغذّيها هو الكبد ، وإلى عضو يعدّها لأن تصير مبدأ للحسّ والحركة هو الدّماغ .
ثمّ إلى سائر الأعضاء عضوا بعد عضو بحسب حاجاتها في أفعالها المختلفة المترتّبة إلى أن تنتهي إلى جلد الأنملة وغيره .
فيتمّ بجميع ذلك الشّخص على التفصيل المذكور في كتب الطّب .
انتهى » . « 1 »
فإن قلت « 2 » : « قد صرّح الشّيخ في مواضع من كتاب " القانون " : « أنّ الرّوح والقلب أحر ما في البدن » « 3 » حارّان جدّا مايلان إلى الإفراط ، فالقول بقرب الخفيف والثّقيل فيهما إلى التّساوي ممّا ينافيه .
بل الحقّ في الجواب : أنّ كلام الشّيخ في الاعتدال النّوعي لا العضوي ، فإن تعلّق النّفس إنّما يكون بمجموع البدن ضرورة أن تعلّقها بحسب التّدبير والتصرّف ، وذلك لا يتمّ إلّا بأعضاء آلية .
فالمزاج المعدّ لفيضان النّفس ليس مزاج عضو من الأعضاء ، بل هو مزاج جميع البدن - أعني : أمزجة الأعضاء - وذلك المزاج أقرب إلى الاعتدال من أمزجة الأنواع .
هامش
( 1 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 287 - 289 .
( 2 ) . نقله صاحب المحاكمات وأجاب عنه . لاحظ : المحاكمات بين شرحي الإشارات المطبوع مع شرح الإشارات : 2 / 288 .
( 3 ) . القانون في الطّب : 1 / 23 / الفصل الثّاني من التعليم الثالث من الفنّ الأوّل من الكتاب الأوّل .