ومعناه أنّ اجتماع الكثرة في وحدة نسبة زائدة لتلك الكثرة على ما كان لكلّ واحد من تلك الكثرة مع المبدأ .
ولا محالة هذه النّسبة الزّائدة أتمّ وأكمل من الّتي لكلّ منها ، وهذه الأتميّة مختلفة ، اختلاف تلك الوحدة في الشدّة والضّعف .
فكلّما كانت الوحدة أتمّ - وذلك بأن يكون الانكسار أتمّ كانت المناسبة أتمّ - فتكون الصّورة الفائضة بحسبها أكمل .
فلا يرد ما أورده المحقّق الدّواني : من أنّ هذه الوحدة لو كانت مستدعية للإفاضة المذكورة ، لكان استدعاء الوحدة المتحققة في كلّ عنصر على حدة ، لذلك أولى ، لأنّ وحدتها أكمل فليس .
ومع ذلك فقد أجاب عنه سيد المدققين بمنع الأولويّة ، إذ لا وحدة هناك ، كيف وكلّ عنصر مشتمل على كيفيّتين ، هذا . « 1 »
قال الشّيخ في " الإشارات " مطابقا لكلام الفارابي « 2 » : « أنظر إلى حكمة الصّانع : بدأ فخلق أصولا ؛ فخلق منها أمزجة شتّى ، وأعدّ كلّ مزاج لنوع ؛
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر : 236 .
( 2 ) . فإنّه قال في المختصر الموسوم بعيون المسائل بهذه العبارة : حكمة الباري تعالى في الغاية لأنّه خلق الأصول وأظهر منها الأمزجة المختلفة ، وخصّ كلّ مزاج بنوع من الأنواع وجعل كلّ مزاج كان أبعد عن الاعتدال سبب كلّ نوع كان أبعد عن الكمال ، وجعل النّوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتّى يصلح لقبول النّفس النّاطقة . لاحظ : عيون المسائل : 73 - 74 / برقم 19 .