هذه الصّور الأربع النّوعيّة الّتي أجسامها موادّ المركّبات كما مرّ .
والاختلاف ليس بسبب هذه الصوّر أنفسها ، لأنّ الاختلاف الّذي يكون بسببها لا يزيد على أربعة ، فهو إذن بحسب أحوالها في التّركيب ، وفيما يعرض بعد ، والتّركيب يختلف باختلاف مقادير الأسطقسّات في القلّة والكثرة بقياس بعضها إلى بعض اختلافا لا نهاية له ، ويختلف ما يعرض بعد التركيب باختلاف ذلك لا محالة .
فتلك الاختلافات الغير المتناهية هي أسباب اختلاف المركّبات ، كذا في " شرح الإشارات " « 1 » .
ثمّ نقول : تلك الاختلافات - أعني اختلافات مقادير الأسطقسّات - إنّما تصير أسبابا لاختلاف المركّبات ، لأنّها أسباب لاختلاف الأمزجة ، لأنّ المزاج هي الكيفيّة المتوسطة بين كيفيّات تلك المقادير .
ثمّ اختلاف الأمزجة سبب لاختلاف المركّبات ، لكون المزاج معدّا لفيضان الصّورة التركيبيّة على الممتزج .
وبيان ذلك الإعداد على ما في " شرح الإشارات " هو : « أنّ انكسار تضادّ الكيفيّات واستقرارها على كيفيّة متوسّطة وحدانيّة نسبة مآلها إلى مبدئها الواحد وبسببها يستحقّ أن يفيض عليها صورة ، أو نفسا تحفظها ، فكلّما كان الانكسار أتمّ كانت النّسبة أكمل ، والنّفس الفائضة بمبدئها أشبه » . « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 268 - 270 .
( 2 ) . شرح الإشارات والتنبيهات : 2 / 287 .