الأجزاء الرّطبة اللّطيفة ، فإنّها إنّما تفعل ذلك بالمنافاة لا بالخاصيّة ، ولا منافاة بين الحرارة والرّطوبة ، فيجب أن يكون ذلك ليبوستها .
الثّاني : أنّها لو لم يكن يابسة ، لكانت رطبة ، إذ لم يجدوا عنصرا بكيفيّة واحدة فقط ، ولو كانت رطبة ، لكانت استحالة الأجسام الرّطبة إليها أسرع من استحالة الأجسام اليابسة ، لأنّ الاستحالة إلى العنصر الموافق في الكيفيّة أسهل منها إلى المخالف فيها ، وليس كذلك ، بل الأمر بالعكس كما في الحطب الرّطب واليابس .
وفيه : أنّ عسر استحالة الرّطب إليها لعلّ لبرد المائيّة الّتي فيه ، ولهذا إذا كان الرّطب حارّا كالهواء ، يستحيل إليها سريعا ، والحطب الرّطب إذا أحمى يسرع إليه الاشتعال .
لا يقال : إذا كان برودة الرّطب تقتضي عسر استحالته ، فيبوسة اليابس يقتضي أيضا عسر استحالته ، فيلزم أن لا يكون الحطب اليابس أسرع اشتعالا . « 1 »
لأنّا نقول : البرودة كيفيّة فعليّة ، فلا يقوّي قوّتها اليبوسة الّتي هي كيفيّة انفعالية ، فتأمّل .
الثّالث : ما ذكره الشّيخ في " الإشارات " من أنّها : « إذا خمدت « 2 »
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 171 .
( 2 ) . النّار .