تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
لكانت أقلّ حرارة من الهواء ، وليس لك أن تقول : إنّها أسهل قبولا للتشكّل من الهواء . شفّافة ، « 1 » لا تمنع نفوذ الشّعاع فيها ، والمراد النار البسيطة الصّرفة ، وهي ما عند الفلك . وإنّما حكموا بكون النار عند الفلك لما وجدوا من طلب هذه النّار الموجودة عندنا وحركتها إلى فوق مكان الهواء ، فتحدّسوا من ذلك أنّ لها أصلا ومعدنا هناك . وأيضا دلّ على ذلك ما وجدوا من حدوث ذوات الأذناب وما يشبهها هناك . وكونها شفّافة ظاهرة حيث لا تمنع نفوذ الشّعاع ، ويكون ذلك لعدم الضوء واللّون أصلا . فتفسير الشّفاف أيضا بما لا لون له ولا ضوء ليس بسهو ؛ على ما زعمه الشارح القوشجي « 2 » مستندا بأنّ الزّجاج الملوّن شّفاف ، حيث لم يمنع من نفوذ الشّعاع فيه . وذلك لأن الزّجاج الملوّن ليس بشفّاف صرف ، بل بقدر ما فيه من لون ما يمنع الشعاع لا محالة فتدبّر . قال الشّيخ في " الإشارات " : « اعلم أنّ استضاءة النار الساترة لما ورائها ،
هامش
( 1 ) . من كلام المصنّف رحمه اللّه . ( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 172 .