وهذا البيان كما ترى مبنيّ على الوجدان واعتبار أحوال الأجسام الّتي تلينا لا على ضبط الاحتمالات العقليّة ، « 1 » فلا يرد أنّه يجوز أن يكون فيما غاب عنّا عنصر خال عن الكيفيّات الأربعة ، أو مشتملة على واحدة منها فقط .
فإن قيل « 2 » : إن أردتّم بهذه الكيفيّات ما هي في نهاية الشدّة لا يكون الهواء حارّا رطبا ، لأنّ حرارته ليست في الغاية ، وإن أردتّم أعمّ من ذلك ، ولا شك أنّ مراتبها غير محصورة ، فإن أثبتّم لكلّ حدّ عنصرا ، لزم عدم الانحصار وإلّا لزم الترجّح « 3 » بلا مرجّح .
قلنا : لم نستفد الحصر من نفس الكيفيّات ، بل من ازدواجها ، فكلّ حرارة مزدوجة مع الرّطّوبة ، وهي ليست إلّا مرتبة معيّنة ، هي حرارة الهواء ، وهكذا في غيره .
وقد يستفاد الحصر من نفس الكيفيّات ، فيراد ما هو في الغاية ، كما فعل الشّيخ في " الإشارات " حيث قال : « فالبالغ في الحرارة بطبعه هو النّار ، والبالغ في البرودة بطبعه هو الماء ، والبالغ في الميعان هو الهواء ، والبالغ في الجمودة هو الأرض » . « 4 »
هامش
( 1 ) . أي إنّ كلامهم في هذا المقام مبنيّ على الظّاهر الّذي هو اعتبار الأجسام الّتي تلينا بالوجدان والتّجربة والتّفتيش عنها بالاستقراء ، لا على البيانات القياسيّة وضبط الاحتمالات العقليّة .
( 2 ) . نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 169 .
( 3 ) . في د : « التّرجيح » .
( 4 ) . الإشارات والتّنبيهات : 224 .