تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولا تخلو عن جنسين من الكيفيّات الملموسة « 1 » هما جنس الحرارة والبرودة ، وجنس الرّطوبة واليبوسة . والسّبب في ذلك : أنّ إحساس الحواس الأربعة لهذه المحسوسات إنّما يكون بتوسّط جسم مّا ، كالهواء أو الماء ، ولا يمكن أن يتوسّط المتوسّط بين نفسه وغيره ، فإذن كل واحدة من هذه الحواسّ لا يدرك المتوسّط الّذي يتوسّط إليها بل تجده خاليا عمّا تدركه هي ، وهي لا تخلو عن الملموسة ، لأنّها لا تحتاج إلى متوسّط ، ولذلك سمّيت الملموسات أوائل المحسوسات ، ويخلو الحيوان عن تلك المشاعر ، بخلاف اللّمس ، ثمّ وجدوا ما لا يخلو عن جنسين من الملموسة لا يخلو : إمّا عن حرارة ويبوسة ، أو عن حرارة ورطوبة ، أو عن برودة ورطوبة ، أو عن برودة ويبوسة ولم يجد ، وإمّا يشتمل على واحدة منها فقط ، ولا يمكن اجتماع أكثر من اثنين منها . فالجامع بين الحرارة واليبوسة ولم يوجد إلّا ما يشتمل على مرتبة معيّنة من كلّ منهما هو النّار . والجامع بين الحرارة والرّطوبة كذلك هو الهواء . والجامع بين البرودة والرّطوبة كذلك هو الماء ، وبين البرودة واليبوسة كذلك هو الأرض .
هامش
( 1 ) . وهي : الحرارة ، والبرودة ، والرّطوبة ، واليبوسة ، واللّطافة ، والكثافة ، واللزوجة ، والهشاشة ، والجفاف ، والبلّة ، والثّقل ، والخفّة ؛ وقد يعدّون من جملتها : الخشونة ، والملاسة ، والصّلابة ، واللّين . راجع : طبيعيّات الشفاء : 2 / 150 / الفصل التّاسع من الفنّ الثّالث .