وأتمّها بالذّات ، لأنّه ذو مبدأ محدود وهو المركز ، وغاية محدودة هي المحيط والأبعاد بينهما محدودة ، فمتى زيد ، أو نقص منه ، لم يكن كرويا بخلاف سائر الأشكال ، وأحوطها لما يحويه ، لأنّه يشتمل على كلّ شكل يكون قطره مساويا لقطره ، وليس يشتمل عليه شيء ممّا يساويه في المقدار .
ويدلّ على كرويّة الفلك من هذا الوجه قوله تعالى :
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
« 1 » واحكمها في القوام ، لأنّ القانون الهندسي دلّ على أنّ ذوات الأضلاع الكثيرة تنحلّ إلى ما هي أبسط منها - أعني : المثلّثات - وهي إلى مثلثات أخرى ، وليس هذا متأتّيا في الكرة وأصونها عن الآفات ، لأنّ الجسم ذا الزّاوية معرض لها بسبب عروضها لزواياه لخلوّها عمّا يقاومها على مقاومة المصادم بخلاف الكري .
ويدلّ على الكرويّة من هذا السّبيل قوله تعالى :
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
« 2 » .
وأمّا الثاني : فلأنّ الجرم السّماوي هو أفضل الأجسام وأكملها لا محالة ، فيجب أن يختصّ بما هو أفضل الأشكال وأشرفها ، هذا .
هامش
( 1 ) . الذاريات : 47 .
( 2 ) . الملك : 3 .