ثمّ طوّل « 1 » الكلام بإيراد المنوع ، ولما كانت تلك المنوع بأسرها ساقطة مع كونها غير قادحة فيما هو مناط الجواب الّذي قد عرفت تحقيقه ، أعرضنا عن ذكرها والتّطويل بدفعها ، هذا .
وأمّا الشّيخ فقد قال في " الشّفاء " في تقرير هذا البرهان : « أنّا نشاهد الأجسام تتحرّك بالطّبع إلى جهات مّا ، وتختلف مع ذلك في السّرعة والبطء ، فلا يخلو اختلافها في السّرعة والبطء أن يكون : إمّا لأمر في المتحرّك [ منها ] أو لأمر في المسافة ، فلنترك الّذي من قبل المتحرّك .
وأمّا الّذي يكون من قبل المسافة ، فهو أنّها كلّما كانت أرق كان قطعها أسرع ، وكلّما كانت أغلظ كان قطعها أبطأ « 2 » .
والرقّة والغلظة تختلف في الزيّادة والنّقصان ، ونحن نتحقّق أنّ السّبب في ذلك المقاومة ، فكلّما قلت المقاومة زادت السّرعة ، وكلّما زادت المقاومة زاد البطء . « 3 »
فإذا تحرّك جسم في الخلاء لم يخلو : إمّا أن يقطع المسافة الخالية بالحركة في زمان ، أو لا في زمان ، ومحال أن يكون ذلك لا في زمان ، لأنّه
هامش
( 1 ) . أي الشّارح القوشجي .
( 2 ) . وذلك بحسب المتحرّك بالطّبع الواحد ، فإنّ الترقيق شديد الانفعال عن الدّافع الخارق ، والغليظ الكثيف ، شديد المقاومة له . ولذلك ليس نفوذ المتحرّك في الهواء كنفوذه في الأرض والحجارة ، ونفوذه في الماء بين الأمرين .
( 3 ) . فيكون المتحرّك تختلف سرعته وبطؤه بحسب اختلاف المقاومة ، وكلّما فرضنا قلّة مقاومة وجب أن تكون للحركة أسرع ، وكلّما فرضنا كثرة مقاومة وجب أن تكون الحركة أبطأ .