قلت : لا يمكن أن يتعيّن الزّمان لأجل نفس الحركة منفردة عن المعاوق ، وإن فرض كونها صادرة عن قوّة معيّنة وبحسب جسم معيّن ، لأنّه يمكن فرض وقوعها بحسب هذه القوّة في نصف هذا الزّمان المفروض ، إذا لم يكن هناك معاوق ، فزمان الحركة في الخلاء لا يمكن أن يتعيّن في نفس الأمر ليتصوّر الزّيادة عليه ، بل تعيّنه إنّما هو بحسب الفرض والتّقدير ، لا بحسب الواقع ، فليتدبّر .
والشّارح القوشجي « 1 » : توهّم أنّ المصنّف فهم من كلام المعترض ، أنّ المقتضي هو الحركة بشرط لا .
فدفعه : بأنّ الحركة بشرط لا ؛ ليست بموجودة ، فكيف يقتضي شيئا ؟
فأورد عليه : أنّ مقتضى المعترض هو أنّ الحركة لا بشرط المعاوق يقتضي شيئا من الزّمان ويسبب المعاوق شيئا آخر ، وهذا لا يقتضي أن يكون منفردة عن المعاوق مستدعية للزّمان .
قال : والعجب منه مع كونه علما في التّحقيق وعالما للتّدقيق أنّه أبطل قول المعترض بالمعنى الّذي فهمه بمقدّمات أكثرها في محلّ المنع ، ولم يتنبّه أنّه مبنى الدّليل وبابطاله ينهدم بنيانه .
لأنّه إذا لم يمكن وجود الحركة منفردة عن المعاوق لم يمكن فرض الحركة في الخلاء ، وهو مبنى الدّليل .
هامش
( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 162 .